هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 197
أمالي ابن الشجري
وهذا بيان تلك الفنون من « الأمالي » ، وقد سبق الكلام على النحو والصرف ، إذ كان مبنى الدراسة عليهما . اللغة في الأمالي : لعلّ هذا الفنّ أهمّ الفنون التي عالجها ابن الشجري بعد النحو والصرف ، فقد احتفل احتفالا زائدا باللغة : دلالة واشتقاقا ، فلم يدع لفظا غريبا أو دون الغريب ، في شاهد من الشواهد إلا عرض له بالشرح والبيان ، ناقلا عن أئمة اللغة ، كأبى زيد والأصمعي وابن السكيت « 1 » وابن قتيبة وابن دريد وابن فارس ، ومن إليهم . ولم يقف ابن الشجري عند حدود الحكاية والنقل ، بل صحح بعض اللغات وقوّاها ، ووفّق بين آراء اللغويين فيما يبدو متعارضا « 2 » ، وفرّق بين ما يبدو مترادفا « 3 » ، وتعقب بعض علماء اللغة « 4 » . وقد عرض ابن الشجري لقضايا وظواهر لغوية كثيرة ، كالمشترك اللفظي « 5 » ، وتركّب اللغات وتداخلها « 6 » ، ولغة العامة « 7 » ، ولهجات القبائل « 8 » ، والأصوات ومخارج الحروف « 9 » ، وتطور دلالات الألفاظ « 10 » .
--> ( 1 ) رأيت ابن الشجري يعوّل كثيرا على ابن السكيت ، ثم رأيته ينقل كلامه دون أن يصرح ، وقد أشرت إلى ذلك في الحديث عن مصادر ابن الشجري ، وانظر أيضا المجلس الثامن والثلاثين ، في التفرقة بين زريت عليه وأزريت به . ( 2 ) فمن ذلك التوفيق بين ابن دريد وابن فارس في شرح التقويض ، في المجلس الرابع والستين . ( 3 ) كتفرقته بين السماع والاستماع ، في المجلس التاسع والأربعين . ( 4 ) كتعقبه ابن فارس في اشتقاق « نياط المفازة » في المجلس الثاني والعشرين . ( 5 ) راجع المجلس التاسع والعشرين ، في شرح « العرارة » ، والمجلس الثامن والثلاثين ، في تفسير « الشمال » . ( 6 ) المجلس الحادي والعشرون . ( 7 ) المجلس الثاني والأربعون ، والخامس والأربعون ، والتاسع والأربعون . ( 8 ) المجلس السابع عشر ، والسادس والعشرون ، والخامس والثلاثون ، والحادي والخمسون . ( 9 ) المجلس الرابع عشر ، والخامس والثلاثون ، والثالث والستون ، والسادس والستون . ( 10 ) المجلس الثامن .